الجمعة، 15 نوفمبر 2013

العاشق الأسود


قَد أتعبتكَ وثغرُها مُتوردُ
وعيونها نامت وعينكَ تسهدُ

أرقُ الصبابة قد أتى بوليدهِ 
وفطامهُ عقدٌ وربكَ يشهدُ

يا حالهُ إن أنتِ سِرتِ جِوارهُ
مُتعرقٌ وجحيمُ صدرهِ تُوقدُ

حرسٌ لها في كل خطوٍ قد خَطتْ
وكأن أرصفة الطريق تُجنّدُ

ورفاقها من حولها وكأنهم
رطب النخيل تُظلِ من يتمددُ

وفقتْ فرفَّ لها جناحُ فراشةٍ 
الحسنُ فيهِ ساجدٌ يتهجدُ

حدثتُ نفسي هل أحرر صبوتي 
من أسرها , حيث السجون تؤبدُ؟

أخرجتُ سيفي في الهوى من غمدهِ 
فلأشهرنهُ بارزا لا يُغمدُ

فاليومَ معركتي عَددتُ رجالها 
إما أزف النصر , أو استشهدُ

فأتيتها والخوفُ يسكنُ معطفي 
 وربابتي بيدي تبوحُ وتنشدُ

قالت : ومالي قد أراك ملعثما ؟! 
حتى لسانكَ من شفاكَ  مُقيدُ

أخبرتها أن الضلوعَ تُضيقيني 
فيها الفؤادُ  بسوْط عظمي يُجلدُ

قالت : فويحكَ !! كيف أعشق أسودا 
وأنا التي لشقارها قد تُحسدُ؟

انظر طريقكَ .. وارتحل متكرماً 
لا زلتُ أعجب ..كيف يعشقُ أسودُ؟؟

فحملتُ شعري فوق ظهري قاصداً
درب الهجاء بها ....فنعم المقصدُ

يا من تصيدُ غزالةً وسط الهوى 
احذر بروز قرونها إذ ترشُدُ

إن الغرورَ كسلمٍ طال السما 
ما إن صعدتهُ... رمتَ عمرك تَصعدُ

فاليومَ لا شعري يبوح لها ولا 
 عادت عيوني بعد ذلكَ تسهدُ

الجمعة، 8 نوفمبر 2013

ابنة الصيّاد

يا شاطئ العُذَّالِ جئتكَ مثقلاً
وعلى صخوركَ قد فرشتُ وسادي

وأَتيتُ أحملُ في يَدي صنّارتي
والطُّعمُ قد علّقتْتُهُ بفؤادي

وأَتيتُ موجكَ كي أُنادي باسمها
إنّ الصُّراخَ لها يُطيلُ سُهادي

فأجابني صوتٌ حزينٌ قائلاً
لي " لا حياةَ لمن أتيتَ تُنادي"

فأخذتُ قبركِ للحَجيجِ محطةً
ولَبستُ في الإحرامِ ثوبَ حِدَادي

وحَفرتُ وَجهكِ بالرمالِ فَخِلْتُهُ
كَخَريطةٍ وُلِدتْ بِرَحمِ بلادي

وَ زرعتُ في خَديْكِ أَلفَ قصيدةٍ
و حَصدتُ في التّرحالِ شرَّ حصادي

وعَصَاكِ إذْ ألقيتها فَسَحرتني
وكأنني فرعونُ ذو الأوتادِ

وظَننتُ أنّ الموت يكرهُ دارنا
فَبِهِ أفَقنا بعد طولِ رُقادِ

عودي... فقد شابتْ ورودُ هديتي
عودي ...فَديْتُكِ يا ابنة الصيّادِ

لا زلتُ أذكرُ كل دربِ ضمّنا
وتَبادلَ الكَعْكاتِ بالأعيادِ

وَ ظُهورَ مائكِ في جَليدي صُدفةً
وكَذا تلاقينا بلا ميعادِ

لا زالَ وجهكِ رغمَ بُعدكِ حاضراً
في كُلّ زاويةٍ من الأبعادِ

فأَراهُ في قَدَحي ... وفي كُتُبي ...وفي
نارِ الشموعِ بليلةِ الميلادِ

فَمتى سَيرجعُ مِعطفي لجيادها
ومتى سيرجعُ بُلبل الإنشادِ

عودي ...فقد نَفذتْ حدودُ خطئيتي
وخَشيْتُ  -في نفسي- مِن الإلحادِ

عودي... فقد ثارتْ جميعُ قَصائدي
ما أقبحَ الأشعارَ حينَ تُعادي

مُذ غِبْتِ ...أحرقتُ الهوى... فَتَحوَّلتْ
كُلُّ النِّساء لِشُعلةٍ و رمادِ

وَ تَصّحرتْ عيني بقّحطِ دموعها
وتَحوّلتْ خدي لخطِّ سَوادِ

يا أيها العُذَالُ ما أحصيتكمْ
ولقد يَئستُ بكثرة التعدادِ

فلتصنعوا كَفَناً عليهِ قلائدٌ
كي تربطوا أجيادها بجيادِ

ولتنقشوا فوقَ القبورِ عبارةً
"قد ماتَ فدوى لابنةِ الصيّادِ"