قَد أتعبتكَ وثغرُها مُتوردُ
وعيونها نامت وعينكَ تسهدُ
أرقُ الصبابة قد أتى بوليدهِ
وفطامهُ عقدٌ وربكَ يشهدُ
يا حالهُ إن أنتِ سِرتِ جِوارهُ
مُتعرقٌ وجحيمُ صدرهِ تُوقدُ
حرسٌ لها في كل خطوٍ قد خَطتْ
وكأن أرصفة الطريق تُجنّدُ
ورفاقها من حولها وكأنهم
رطب النخيل تُظلِ من يتمددُ
وفقتْ فرفَّ لها جناحُ فراشةٍ
الحسنُ فيهِ ساجدٌ يتهجدُ
حدثتُ نفسي هل أحرر صبوتي
من أسرها , حيث السجون تؤبدُ؟
أخرجتُ سيفي في الهوى من غمدهِ
فلأشهرنهُ بارزا لا يُغمدُ
فاليومَ معركتي عَددتُ رجالها
إما أزف النصر , أو استشهدُ
فأتيتها والخوفُ يسكنُ معطفي
وربابتي بيدي تبوحُ وتنشدُ
قالت : ومالي قد أراك ملعثما ؟!
حتى لسانكَ من شفاكَ مُقيدُ
أخبرتها أن الضلوعَ تُضيقيني
فيها الفؤادُ بسوْط عظمي يُجلدُ
قالت : فويحكَ !! كيف أعشق أسودا
وأنا التي لشقارها قد تُحسدُ؟
انظر طريقكَ .. وارتحل متكرماً
لا زلتُ أعجب ..كيف يعشقُ أسودُ؟؟
فحملتُ شعري فوق ظهري قاصداً
درب الهجاء بها ....فنعم المقصدُ
يا من تصيدُ غزالةً وسط الهوى
احذر بروز قرونها إذ ترشُدُ
إن الغرورَ كسلمٍ طال السما
ما إن صعدتهُ... رمتَ عمرك تَصعدُ
فاليومَ لا شعري يبوح لها ولا
عادت عيوني بعد ذلكَ تسهدُ