الجمعة، 8 نوفمبر 2013

ابنة الصيّاد

يا شاطئ العُذَّالِ جئتكَ مثقلاً
وعلى صخوركَ قد فرشتُ وسادي

وأَتيتُ أحملُ في يَدي صنّارتي
والطُّعمُ قد علّقتْتُهُ بفؤادي

وأَتيتُ موجكَ كي أُنادي باسمها
إنّ الصُّراخَ لها يُطيلُ سُهادي

فأجابني صوتٌ حزينٌ قائلاً
لي " لا حياةَ لمن أتيتَ تُنادي"

فأخذتُ قبركِ للحَجيجِ محطةً
ولَبستُ في الإحرامِ ثوبَ حِدَادي

وحَفرتُ وَجهكِ بالرمالِ فَخِلْتُهُ
كَخَريطةٍ وُلِدتْ بِرَحمِ بلادي

وَ زرعتُ في خَديْكِ أَلفَ قصيدةٍ
و حَصدتُ في التّرحالِ شرَّ حصادي

وعَصَاكِ إذْ ألقيتها فَسَحرتني
وكأنني فرعونُ ذو الأوتادِ

وظَننتُ أنّ الموت يكرهُ دارنا
فَبِهِ أفَقنا بعد طولِ رُقادِ

عودي... فقد شابتْ ورودُ هديتي
عودي ...فَديْتُكِ يا ابنة الصيّادِ

لا زلتُ أذكرُ كل دربِ ضمّنا
وتَبادلَ الكَعْكاتِ بالأعيادِ

وَ ظُهورَ مائكِ في جَليدي صُدفةً
وكَذا تلاقينا بلا ميعادِ

لا زالَ وجهكِ رغمَ بُعدكِ حاضراً
في كُلّ زاويةٍ من الأبعادِ

فأَراهُ في قَدَحي ... وفي كُتُبي ...وفي
نارِ الشموعِ بليلةِ الميلادِ

فَمتى سَيرجعُ مِعطفي لجيادها
ومتى سيرجعُ بُلبل الإنشادِ

عودي ...فقد نَفذتْ حدودُ خطئيتي
وخَشيْتُ  -في نفسي- مِن الإلحادِ

عودي... فقد ثارتْ جميعُ قَصائدي
ما أقبحَ الأشعارَ حينَ تُعادي

مُذ غِبْتِ ...أحرقتُ الهوى... فَتَحوَّلتْ
كُلُّ النِّساء لِشُعلةٍ و رمادِ

وَ تَصّحرتْ عيني بقّحطِ دموعها
وتَحوّلتْ خدي لخطِّ سَوادِ

يا أيها العُذَالُ ما أحصيتكمْ
ولقد يَئستُ بكثرة التعدادِ

فلتصنعوا كَفَناً عليهِ قلائدٌ
كي تربطوا أجيادها بجيادِ

ولتنقشوا فوقَ القبورِ عبارةً
"قد ماتَ فدوى لابنةِ الصيّادِ"


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق